السيد جعفر الأعرجي

22

مناهل الضرب في أنساب العرب

الباب الرابع في أنساب بني هاشم [ ترجمة هاشم بن عبد مناف ] وأمّا هاشم بن عبد مناف ، وهو شعب « 1 » عظيم تشعّب منه عدّة قبائل عظام . قال ابن إسحاق « 2 » وغيره : ولي هاشم الرفادة والسقاية ، وذلك أنّ عبد شمس كان رجلا سفّارا ، قلّ ما يقيم بمكّة ، وكان مقلّا ذا ولد ، وكان هاشم مؤسرا . فكان فيما يزعمون إذا حضر الحجّ « 3 » قام في قريش ، فقال : يا معشر قريش إنّكم جيران اللّه وأهل بيته ، وإنّه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه وحجّاج بيته ، وهم ضيف اللّه ، وأحقّ الضيف بالكرامة ضيفه ، فأجمعوا لهم [ ما تصنعون لهم ] « 4 » به طعاما أيّامهم هذه التي لابدّ لهم من الإقامة بها ، فانّه واللّه لو كان مالي يسع ذلك ما كلّفتكموه . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم ، كلّ امرئ بقدر ما عنده ، فيصنع به للحاجّ طعاما حتّى يصدروا منها . وكان هاشم فيما يزعمون أوّل من سنّ الرحلتين لقريش ، رحلة الشتاء والصيف ، وأوّل من أطعم الثريد للحاجّ بمكّة ، وإنّما كان اسمه عمرو ، فما سمّي هاشما إلّا بهشمه الثريد لقومه ، قال مطرود بن كعب الخزاعي :

--> ( 1 ) مأخوذ من قوله تعالى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ شعوب : رؤوس القبائل وجمهورها ، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، واحدها شعب بفتح الشين ، سمّوا بذلك لتشعّب اجتماعهم ، كتشعّب أغصان الشجر ، والتشعّب من الأضداد ، يقال : شعّبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرّقته . لباب الأنساب . ( 2 ) هو أبو بكر محمّد بن إسحاق بن يسار المدني ، صاحب المغازي والسير ، وكان صدوقا ثبتا في الحديث ، وتوفّي ببغداد سنة ( 151 ) . ( 3 ) في السيرة : الحاج . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل .